الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
69
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أوّل القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدّهم يقينا ، وأخوفهم للهّ ، وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسول اللّه ، وآمنهم على أصحابه ، أفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول اللّه ، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه . فجزاك اللّه عن الإسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا . قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول اللّه إذ همّ أصحابه ، كنت خليفته حقّا لم تنازع ولم تضرع ، برغم المنافقين ، وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، وضغن الفاسقين . فقمت بالأمر حين فشلوا ، ونطقت حين تعتعوا ، ومضيت بنور اللّه إذ وقفوا ، فاتّبعوك فهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم قنوتا ، وأقلّهم كلاما ، وأصوبهم نطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور ، كنت واللّه يعسوبا للدّين أوّلا وآخرا . الأول حين تفرّق الناس ، والآخر حين فشلوا . كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا . فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمّرت إذ اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ أسرعوا ، وأدركت أوتار ما طلبوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا - إلى أن قال - وبكى ، وبكى أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثمّ طلبوه فلم يصادفوه ( 1 ) . ومن أين أنّ ما جعله الفصل الثالث والرابع لم يكن ربطهما بقرائن حالية عرفها الشاهدون كأن يكون قوله عليه السلام « رضينا » إلى آخر كلامه جوابا لتعبير المنافقين له بقوده كالجمل المخشوش لبيعة أبي بكر ، وأنّ ما يدعّيه من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال له : « إنّ الامّة ستغدر بك » ( 2 ) افتراء منه عليه السلام عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم
--> ( 1 ) رواه الكليني في الكافي 1 : 454 ح 4 . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 140 و 142 ، والثقفي في تاريخه ، وعنه تلخيص الشافي 3 : 50 و 51 ، وغيرهما .